مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

149

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

من الرجوع إلى الأعلم من جميع الجهات فالقيام بها يخرج حينئذٍ عن حدّ الطاقة . كما أنّ المراجعة من أرجاء العالم في الأمور الحسبية إلى شخص واحد في مكان معيّن من بلدان بعيدة وقريبة غير ميسورة للجميع « 1 » . وأمّا الأعلمية الإضافية كأعلم البلد وما حوله من النقاط التي يمكن الرجوع منها إلى ذلك البلد في تلك الأمور ، فالمشهور بين الفقهاء عدم اعتبارها أيضاً ، بل ادّعي ظهور الإجماع فيه « 2 » . وذهب السيّد الخوئي إلى اعتبار ذلك ؛ لأنّ مقتضى القاعدة عدم نفوذ تصرّف أحد في حقّ غيره ؛ للاستصحاب أو أصالة الاشتغال ، إلّاأنّ الأمور المذكورة لمّا لم يكن بدّ من تحقّقها في الخارج ، وكان من الضروري أن يتصرّف فيها متصرّف لا محالة ، دار الأمر بين أن يكون المتصرّف النافذ تصرّفه فيها أعلم البلد ، وأن يكون غيره من الفقهاء ، والأعلم الإضافي هو القدر المتيقّن ممّن يحتمل جواز تصرّفه في تلك الأمور « 3 » . ( انظر : حسبة ) 4 - طرق ثبوت الأعلمية : تعرف الأعلميّة بالعلم الوجداني أو ما هو بمنزلة العلم الوجداني من العلم العادي ، كأن يكون الطرف الآخر مجتهداً بنفسه أو من أهل الخبرة بحيث يمكنه تعيين الأعلم بلا حاجة إلى الرجوع إلى أحد ، أو بالبيّنة الشرعية غير المعارضة ، بأن يشهد اثنان من أهل الخبرة بأنّ فلاناً هو الأعلم ، أو بالشياع المفيد للعلم ، لا مطلق الشياع والاشتهار الذي لا ينتج علماً ؛ لنشوئه من مناشئ لا تعكس المستوى العلمي للفقيه المبحوث حول أعلميته « 4 » . وقد اختلف في ثبوته بشهادة واحد من أهل الخبرة وعدمه ، كما أنّ من كان أعلم وشكّ في زوال أعلميّته جرى استصحاب بقاء أعلميته لترتيب آثارها . ( انظر : تقليد )

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 425 ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 426 . وانظر : العروة الوثقى 1 : 58 ، م 68 . مهذب الأحكام 1 : 115 ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 426 ( 4 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 25 ، م 20 . مستمسك العروة 1 : 38 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 212